محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

439

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

مَعْرِضِ التفسير للاجتهاد ، لأنَّ مَن خلقها اللهُ له ، ومنحه إيَّاها ، فقد حصلت له بسهولة ، ومن لم يخلُقْها له ، فقد أراحه باليأس مِن نيلها وسقوطِ التكليف بالاجتهاد المنوطِ بحصولها ، وإن كانت مقدورةً للعباد ، فلا معنى للصَّدِّ عن التعرُّض للمقدوراتِ من الأعمال الصالحات ، وقد قدَّمنا تقريرَه ، ولا وجهَ لِذلك ، بل هُوَ من جملة المحرَّمات أو المكروهات . وأمَّا الأمر الثاني - وهو حفظُ أقوالِ الله وحفظُ أقوالِ رسول الله ، وحفظُ مسائل الإجماع - فالجواب عليه يتم بفصلين : الفصلُ الأوَّل : في أنَّه لا يجب الإحاطة بجميع ذلك على سبيلِ القطع ، وأنّ المعتبر في ذلك هو الطلبُ حتى لا يَجِدَ ، ولا يَظُنَّ وجودَ النصِّ والظاهرِ ، ثم يجوز الحكم بالرأي والاجتهاد بعدَ ذلك . وقد مرَّ الدليل على ذلك فيما تقدَّم ، وبيان القدر الواجب منه ، وبيان نصوص العلماء في ذلك والدليل عليه . الفصل الثاني : في أنَّه لا يجب حفظُ ما تجبُ معرفته من ذلك عن ظهر القلب ، وفيه فائدتان : إحداهما : في ذكر مَنْ نصَّ من العلماء على أنَّ ذلك لا يجب ، وأنّا ما علمنا أنَّ أحداً من العلماء سبق السَّيِّد إلى النَّصِّ على وجوب ذلك من السَّلَف ولا الخلف ، ولا أنكر على من نصَّ على عدم وجوبه . أمَّا مَنْ نصَّ على ذلك ، فغيرُ واحد مثل الإمام يحيى بن حمزة من أئمة العترة - عليهم السلامُ - ذكره في " المعيار " ، وممَّن ذكر أنَّ ذلك لا يجب : القاضي العلامةُ فخرُ الدِّين عبد الله بن حسن الدّواري - قدَّسَ الله روحه - ذكر هذه المسألة في كتبه وتعاليقه الكلاميّة والأصوليّة والفقهية وكان